أحمد بن علي القلقشندي
14
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
[ أيده اللَّه ] ( 1 ) عليه ، وأشار بالمزيد في الصّنيعة إليه ؛ وأعلم أمير المؤمنين اقتداءه به في كلّ مذهب ذهب فيه من الخدمة ، وغرض رمى إليه من النّصيحة ؛ دخولا في زمرة الأولياء [ المنصورة ، وخروجا عن جماعة الأعداء المدحورة ] ( 2 ) وتصرّفا على موجبات البيعة التي هي بعزّ الدولة أبي منصور منوطة ، وعلى سائر من يتلوه ويتبعه مأخوذة ( 3 ) مشروطة ؛ فقلَّده الصلاة وأعمال الحرب ، والمعاون ( 4 ) ، والأحداث ، والخراج ، الأعشار ، والضيّاع ، والجهبذة ( 5 ) ، والصّدقات ، والجوالي ( 6 ) ، وسائر وجوه الجبايات [ والعرض ] ( 7 ) والعطاء ، والنّفقة في الأولياء [ والمظالم وأسواق الرقيق ] ( 8 ) والعيار في دور الضرب والطَّرز ( 9 ) والحسبة بكور همذان ، وأستراباذ ، والدّينور ، وقرميسين ، والإيغارين ، و [ أعمال ] ( 10 ) أذربيجان ، وأرّان ، والسّحانين ، وموقان . واثقا منه باستبقاء النعمة واستدامتها ، والاستزادة بالشّكر منها ، والتجنّب لغمطها وجحودها ، والتنكَّب لإيحاشها وتنفيرها ، والتعمّد لما مكَّن له الحظوة والزّلفى ، وحرس عليه الأثرة والقربى ؛ بما يظهره ويضمره من الوفاء الصحيح ، والولاء الصّريح ، والغيب الأمين ، والصّدر السليم ، والمقاطعة لكل من قاطع العصبة ، وفارق الجملة ، والمواصلة لكلّ من حمى البيضة وأخلص النّيّة - والكون تحت ظلّ أمير المؤمنين وذمّته ، ومع عزّ الدولة ( 11 ) أبي منصور وفي حوزته ، واللَّه جلّ اسمه يعرّف أمير المؤمنين حسن العقبى فيما أبرم ونقض ، وسداد الرأي فيما
--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) في مآثر الإنافة : « ظاهرة » . ( 4 ) المعاون : العون . ( 5 ) الجهبذة هي عملية نقد الذهب والفضة . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 93 ) . ( 6 ) الجوالي هي ما يؤخذ من أهل الذمة من الجزية المقررة على رقابهم في كل سنة ( المرجع السابق : 94 ) . ( 7 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 8 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 9 ) قال ابن خلدون : « من أبهة الملك والسلطان ومذاهب الدول أن ترسم أسماؤهم أو علامات تختص بهم في طراز أثوابهم المعدّة اللباسهم من الحرير أو الديباج أو الإبريسم » . ( مقدمة ابن خلدون : ص 471 ) . ( 10 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 11 ) في مآثر الإنافة « ومع عز دولته في حوزته » .